ابن ميثم البحراني
234
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
معاشر المسلمين استشعروا الخشية ، وتجلببوا الكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللامة ، وقلقلوا السيوف في أغمادها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبى ، وصلوا السيوف بالخطى . وعند تأمل هذه الكلمات تجده عليه السلام قد أحاط بعلم تدبير الحرب وانتظام أمور الجند . واما رجوعهم إلى احكامه الصائبة وتنبيهاته عليه السلام لهم على الأغلاط العظيمة ففي مواضع كثيرة يطول بتفصيلها الكلام ويخرج عن الغرض كقضية ( 1 ) المجهضة ( 2 )
--> ( 1 ) - ب ج : " كقصة " . ( 2 ) - ج : " المجهصة " ( بالصاد المهملة ) وهي تصحيف قطعا ، قال الطريحي ( ره ) في مجمع البحرين : " الجهاض بالكسر اسم من : أجهضت الناقة والمراة ولدها اجهاضا = أسقطته ناقص الخلق ، ومنه المجهض = المسقطة للحمل ، والولد مجهض بفتح الهاء وجهيض " فكأنها إشارة إلى ما نقله الآثار وحملة الاخبار ضمن قضاياه الغريبة ، قال العلامة المجلسي ( ره ) في تاسع البحار في " باب قضاياه صلوات الله عليه وما هدى قومه ( ع ) إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم " نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ( ص 479 من طبعة امين الضرب ) : " أبو القاسم الكوفي والقاضي النعمان في كتابيهما : عمر بن حماد باسناده عن عبادة بن الثابت قال : قدم قوم من الشام حجاجا فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات فشووهن وأكلوهن ثم قالوا : ما أرانا الا وقد أخطانا والصيد أصبنا ونحن محرمون ، فأتوا المدينة وقصوا على عمر القصة فقال : انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في حكم ذلك فقال عمر : إذا اختلفتم فههنا رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ فيحكم فيه فأرسل إلى امرأة يقال لها عطية فاستعار منها اتانا فركبها وانطلق بالقوم معه حتى اتى عليا وهو بينبع ، فخرج إليه على فتلقاه ثم قال له : هلا أرسلت إلينا ، فنأتيك ؟ - فقال عمر : الحكم يوتى في بيته فقص عليه القوم فقال علي ( ع ) لعمر : مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص من الإبل فليطرقوها للفحل فإذا أنتجت أهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا ، فقال عمر : يا أبا الحسن ان الناقة قد تجهيض ؟ - فقال على : وكذلك البيضة قد تمرق ، فقال عمر : فلهذا أمرنا ان نسألك بيان - قال الجوهري : مدحي النعامة موضع بيضها وادحيها موضعها الذي تفرخ فيه وهو أفعول من : دحوت : لأنها تدحوه برجلها ثم تبيض فيه ، وأجهضت الناقة اي أسقطت ، ومرقت البيضة اي فسدت ، وقال الميداني في مجمع الأمثال وشارح اللباب وغيرهما : في المثل السائر : في بيته يؤتى الحكم ، هذا ما زعمت العرب عن ألسن البهائم قال : ان الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها وانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الأرنب : يا أبا الحسل فقال ، سميعا دعوت ، قالت : اتيناك لنختصم إليك ، قال : عادلا حكمتما ، قالت ، في بيته يؤتى الحكم ، قالت : وجدت تمرة : ، قالت : حلوة فكليها ، قالت : فاختلسها الثعلب قال لنفسه بغى الخير قالت : فلطمته : قال : بحقك أخذت ، قالت : فلطمني قال : حرا تنتصر ، قالت : فاقض بيننا ، قال حدث حدثين امرأة فان أبت فأربعة ، فذهبت أقواله كلها أمثالا ، انتهى " .